ابن الجوزي
106
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
على ذلك جماعة من أهل مذهبه ، وقالوا : قد مات الأجل بن يوسف وما بقي من ينصرهم ، فعبر الشريف أبو جعفر إلى جامع المنصور ، وفرح أهل السنة بذلك ، وكان أبو مسلم الليثي البخاري المحدّث معه كتاب « التوحيد » لابن حزمة فقرأه على الجماعة ، وكان الاجتماع يوم السبت في الديوان لقراءة الاعتقاد القادري والقائمي ، وفيه قال السلطان وعلى الرافضة لعنة الله وكلهم كفار قال : ومن لا يكفرهم فهو كافر ، ونهض ابن فورك قائما فلعن المبتدعة وقال : لا اعتقاد لنا إلا ما اشتمل عليه هذا الاعتقاد ، فشكرته الجماعة على ذلك ، وكان الشريف أبو جعفر والزاهد أبو طاهر الصحراوي وقد سألا أن يسلم إليهم الاعتقاد ، فقال لهما الوزير ابن جهير : ليس هاهنا نسخة غير هذه ونحن نكتب [ 1 ] لكم نسخة لتقرأ في المجالس ، فقال : هكذا فعلنا في أيام القادر ، قرئ في المساجد والجوامع ، وقال : هكذا تفعلون فليس اعتقاد غير هذا . وانصرفوا شاكرين . وفي يوم الأحد سابع جمادى الآخرة : قرأ الشريف أبو الحسين [ 2 ] بن المهتدي الاعتقاد القادري والقائمي بباب البصرة ، وحضر الخاص والعام ، وكان قد سمعه من القادر . وفي يوم الثلاثاء ثامن ذي القعدة خرج توقيع الخليفة إلى الوزير فخر الدولة أبي نصر محمد بن محمد بن جهير متضمنا بعزله بمحضر من قاضي القضاة الدامغانيّ ، وعددت فيه ذنوبه ، فمنها : أنه قيل له إنك بدلت أشياء في الخدمة ، فوفيت بالبعض ومنها : إنك تحضر باب الحجرة من غير استئذان ، وقد قلت : ما يجب أن يدخل هذا 54 / ب المكان / غيري ، ومنها : إنك لبست خلع عضد الدولة في الدار العزيزة في أشياء أخر . وقيل له : انظر إلى أي جهة تحب أن تقصدها لنوجهك [ 3 ] لنوصلك إليها . فبكى في الجواب بكاء شديدا ، وقلق قلقا عظيما ، واعتذر عن كل ذنب بما يصلح ، وقال : إذا رئي إبعادي فإلى [ 4 ] حلة ابن مزيد ، وبعد فأنا أضرع إلى العواطف المقدسة في إجرائي
--> [ 1 ] في الأصل : « نكتبه لكم » . [ 2 ] في الأصل : « أبو الحسن » . [ 3 ] في ص : « أن تقصد لنوصلك » . [ 4 ] في ص : « فإذا » .